يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
287
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب تكون فيه ألف الندبة تابعة لما قبلها ، وإن كان مكسورا فهي ياء ، وإن كان مضموما فهي واو للفرق ذكر سيبويه في هذا الباب أنك إذا أردت كنية ألحقت الزيادة في آخرها ، وإن وقع حرف النداء على أولها ، كقولك : ( يا أبا عمراه ) ، من قبل أن المضاف والمضاف إليه كاسم واحد فلو ألحقت الألف الاسم الأول لانفصل من الثاني ، ونظير هذا أن تقول : هذه مائة درهم ، فإن أضفت " مائة " إلى " نفسك " قلت : هذه مائة درهمي . وقد علم أنك لم ترد أن تضيف درهما إلى نفسك ولا قصدت إلى درهم واحد بعينه ، وإنما قصدك إلى إضافة مائة إليك دون غيرها ، وعلى هذا إذا أضفت أبا عمرو إليك أضفته كأنه لك ، فقلت : هذا أبو عمر ، وإن كان قصدك أن تضيف الأب إليك دون عمرو . ومن الدليل على هذا ، أنه لا يجوز : هذا أبو النضرك ، لأنك لو أفردت النضر لم يجز أن تقول : مررت بالنضرك ، ويجوز أن تقول : هذا أبو زيدك ، كما تقول : هذا زيدك ، فعلم أن حكم الاسم في إضافته إلى الاسم المضاف إليه كحكمه لو كان مفردا غير مضاف إليه . وإنما جاز أن تدخل الياء والواو على الألف في هذا الباب للفرق دون غيرها ، لأنهما أختا الألف وشركتاها في المد واللين وبعد الصوت فاختصتا لذلك . هذا باب ما لا تلحقه الألف التي تلحق المندوب وذلك قولك : وأزيد الظريف ولا يجوز الظريفاه . قال الخليل : " ولو جاز هذا لقلت : وا زيدا أنت الفارس البطلاء " وأجاز يونس والكوفيون ندب الصفة ، وقال المحتج له ردّا على الخليل ، ليس الخبر مثل الصفة فلذلك لم يجز : أنت الفارس البطلاء ، لأن الخبر منقطع عن المندوب ، والصفة من تمامه . ومن حجة الخليل أن الصفة والخبر جميعا خارجان عن النداء ، فقد اتفقا في خروجهما ، وإن اختلفا في المعنى وإنما الندبة للمنادى ولا تدخل في غيره ، فما كان خارجا عن النداء ، فالندبة مفارقة له . وفصل سيبويه بين من اسمه " ضربوا " وبين من اسمه " ضربا " كما فصل بين التثنية والجمع في الباب الذي قبل هذا في : واغلامهما ، وواغلامهمو . وألزمه المبرد المناقصة في ما ذكره في الباب الذي قبل هذا فقال : ذكر أنك إذا أضفت غلاما إلى نفسك ثم ندبته في من قال : يا غلامي بإسكان الياء ، أنك تقول : واغلامياه بتحريك الياء ، ثم قال في باب ترجمته : هذا باب تكون فيه ألف الندبة تابعة لما قبلها وذلك قولك : واظهرهوه ليفصل بينه وبين المؤنث وقال في الذي يلي هذا الباب في رجل يسمى " ضربوا " ، " وا ضربوا " ، ليفصل بينه وبين من يسمى " ضربا " إذا قلت وا ضرباه " ، فألزمه أن يحذف الياء من " غلامي " لاجتماع الساكنين فيقول : " وا غلاما " ، أو يحرك الواو من هذا ويأتي بعدها